ابن أبي شريف المقدسي

202

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

له فرقتين « 1 » ، ( وتسليم الحجر ) عليه قبل النبوة وبعدها « 2 » ، وما قبل النبوة من الخوارق يسمى عندهم إرهاصا ، أي : تأسيسا للنبوة وتمهيدا ، من : أرهصت الحائط : إذا أسسته ، ولا يسمى معجزة ، ( وسعي الشجر إليه « 3 » ، وحنين الجذع الذي كان يخطب إليه لمّا انتقل إلى المنبر عنه « 4 » ، ونبع الماء من بين أصابعه بالمشاهدة « 5 » ) ممن حضره ، سواء قلنا : إنه نابع من الأصابع نفسها ، أو أنها تكثير للماء القليل بخلق ماء آخر معه ببركة وضع الأصابع فيه . ( وشرب القوم والإبل الكثير ) عددهم وعددها ( من الماء القليل الذي مج فيه بعد ما نزحت البئر في الحديبية « 6 » ) بتخفيف الياء الأخيرة وتشديدها وهي مكان

--> ( 1 ) حديث انشقاق القمر : أخرجه البخاري عن عبد اللّه بن مسعود ، في كتاب : المناقب باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى اللّه عليه وسلم آية ، قال : انشق القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شقتين ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اشهدوا » صحيح البخاري ، رقم 3437 و 3656 . وأخرجه مسلم ، رقم 2800 . ( 2 ) في أحاديث منها : عن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن بمكة حجرا كان يسلم عليّ ليالي بعثت ، إني لأعرفه الآن » . رواه مسلم برقم : ( 2277 ) . والترمذي برقم : ( 3628 ) . ( 3 ) في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بم أعرف أنك رسول اللّه ؟ قال : « إن دعوت هذا العذق من النخلة ، تشهد أني رسول اللّه ؟ » فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، ثم قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ارجع إلى موضعك » فعاد إلى موضعه والتأم ، فأسلم الأعرابي عند ذلك . رواه الترمذي برقم : ( 3632 ) . وفي الحديث كلام ، وأصح منه ما رواه البخاري برقم : ( 3646 ) في فضائل أصحاب النبي باب ذكر الجن ، ومسلم برقم : ( 450 ) عن معن بن عبد الرحمن قال سمعت أبي يعني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود قال : سألت مسروقا : من آذن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن ؟ فقال : حدثني أبوك يعني عبد اللّه بن مسعود أنه قال : آذنت بهم شجرة . ( 4 ) روى البخاري برقم : ( 3391 - 3392 ) في الجمعة باب الخطبة على المنبر ، والنسائي برقم : ( 1396 ) في الجمعة وغيرهما ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : كان في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جذع في قبلته يقوم إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خطبته ، فلما وضع المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار أي : النوق ، حتى نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوضع يده عليه . ( 5 ) كما في البخاري من حديث أنس قال : أتي النبي صلى اللّه عليه وسلم بإناء ، وهو بالزوراء ، فوضع يده في الإناء ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ القوم » . صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة ، رقم 3379 - 3382 . ( 6 ) حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين يديه ركوة ، فتوضأ منها ، ثم أقبل الناس نحوه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما لكم ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب ، إلا ما في ركوتك ، قال : فوضع النبي صلى اللّه عليه وسلم يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، قال : فشربنا وتوضأنا . قال جابر : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . رواه البخاري برقم : ( 3383 ) في الأنبياء باب علامات النبوة . ومسلم برقم : ( 1856 ) .